الغزالي
429
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا هارون ، قال : هذا هارون ، فسلّم عليه . فسلمت عليه فردّ . ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا موسى ، قال : هذا موسى ، فسلّم عليه . فسلمت عليه فردّ . ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، فلما جاوزته بكى ، قيل : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة . فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك إبراهيم ، فسلّم عليه . فسلمت عليه فردّ عليّ السلام ، فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها « 1 » مثل قلال « 2 » هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . قال : هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار : نهران باطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ، ثم رفع لي البيت المعمور ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم أتيت بإناء من خمر ، وإناء من لبن ، وإناء من عسل ، فاخترت اللبن ، فقال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمّتك . ثم فرضت عليّ الصلاة ، خمسين صلاة كل يوم ، فرجعت ، فمررت على موسى فقال : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني واللّه قد جرّبت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى . فقال مثله ،
--> ( 1 ) نبقها : ثمرها . ( 2 ) قلال : جمع قلّة : وهي الجرة الكبيرة .